بهجت عبد الواحد الشيخلي

163

اعراب القرآن الكريم

رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ : خبر المبتدأ « الخمر » وما بعده . من عمل : جار ومجرور متعلق بصفة محذوفة من « رجس » و « من » حرف جر بيانيّ . الشيطان : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة . فَاجْتَنِبُوهُ : الفاء استئنافية واقعة في جواب لكلام متقدم . اجتنبوه : فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة ، الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به . لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ : حرف مشبه بالفعل من أخوات « إنّ » والكاف ضمير متصل - ضمير المخاطبين - مبني على الضم في محل نصب اسم « لعل » والميم علامة جمع الذكور . تفلحون : الجملة الفعلية : في محل رفع خبر « لعلّ » وهي فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل . * * إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ : التقدير والمعنى : إنّما شأن الخمر وأنواع القمار وعبادة الأصنام واعتقاد السهام عمل مستقذر . . فحذف « شأن » المبتدأ وأقيم المضاف إليه « الخمر » مقامه وحلّ محله على الابتداء فارتفع بالضمة ارتفاعه وكذلك الحالة في حذف « أنواع » وإقامة المضاف إليه « الميسر » مقامه . ومثله أيضا جاء حذف المضاف « عبادة » وحلول المضاف إليه « الأنصاب محلّه و « الرجس » لفظة مبهمة هنا تبيّنت بمعنى « عمل الشيطان » و « الخمر » بمعنى : المادة المسكرة سمّي بذلك لأنه يخمر العقل : أي يغطيه ويستره قال الفيّوميّ : الخمر : يذكّر ويؤنث فيقال : هذا الخمر وهذه الخمر وقال الأصمعيّ : الخمر : مؤنث وأنكر التذكير ويجوز دخول الهاء فيقال : الخمرة على أنّها قطعة من الخمر . وقيل : خمرت الشيء تخميرا : أي غطيته وسترته . و « الخمار » ثوب تغطي به المرأة رأسها واختمرت المرأة : بمعنى لبست الخمار . وقال الجوهريّ : قال ابن الأعرابيّ : سمّيت خمرا لأنها تركت فاختمرت واختمارها : تغيّر ريحها وقيل : سمّيت بذلك لمخامرتها العقل . و « الخمير » - من صيغ المبالغة . . فعيل بمعنى فاعل - أي الدائم الشرب للخمر . أمّا « الميسر » فهو القمار وفعله : يسر - يسر - من باب وعد - فهو ياسر - اسم فاعل - وبه سمّي وهو قمار العرب بالأزلام وهو جمع « زلم » بفتح اللام وتضمّ الزاي وتفتح . . وهو القدح . وكانت العرب في الجاهلية تكتب عليها الأمر والنهي وتضعها في وعاء فإذا أراد أجدهم أمرا أدخل يده وأخرج قدحا فإن خرج ما فيه الأمر مضى لقصده وإنّ خرج ما فيه النهي كفّ . أمّا الأنصاب فهي جمع « نصب » بضم النون والصاد . . وهو حجر نصب وعبد من دون اللّه . وقيل : النصب جمع . . ومفردها : نصاب . قيل : هي الأصنام وقيل : غيرها . فإنّ الأصنام مصوّرة منقوشة والأنصاب . بخلافها .